مؤلف مجهول
49
حدود العالم من المشرق الى المغرب
17 - أما في ديار العرب فتوجد جبال صغيرة كثيرة منها ثلاثة عشر جبلا تدعى تهامة . ومنها : جبل غزوان : قرب مكة . جبل شبام : قرب صنعاء « 1 » ، وفيه مزارع وعمارة وخيرات ، وهو دار ملك اليمن الذي كان منذ القديم في هذا الجبل . وجبل آخر ذو أربعه جوانب ، محيطه عشرون فرسخا ، يتصل بآخر جبال تهامة ، قمته جرداء وأسفله عامر وفيه مزارع ومياه جارية « 2 » ، وهو الذي فتحه محمد بن الفضل القرمطي قديما « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصل : شيام . وهو تصحيف واضح . قال ابن الفقيه في البلدان ( ص 98 ) : " شبام جبل عظيم بقرب صنعاء بينها وبينه يوم واحد ، وهو صعب المرتقى ليس له إلا طريق واحد " ؛ وقال ياقوت في معجم البلدان ( 3 / 248 - 249 ) : " إن في اليمن أربعة مواضع اسمها شبام : شبام كوكبان غربى صنعاء وبينهما يوم " . والمقصود هنا : شبام كوكبان ؛ وفي تاريخ المستبصر ( ص 184 ) " وهو منيع جدا وفيه قرى ومزارع وجامع كبير " . ( 2 ) هذا هو جبل المذيخرة ، والنص هنا يشبه - مع قليل من الاختصار وحذف اسم الجبل - ما لدى الإصطخرى ( ص 24 ) حيث يقول : " والمذيخرة : جبل للجعفرى ، بلغني أن أعلاه نحو عشرين فرسخا فيها مزارع ومياه ، ونباتها الورس ، وهو منيع لا يسلك إلا من طريق واحد حتى تغلب عليه القرمطي الذي كان قد خرج باليمن يعرف بمحمد بن الفضل " . ويبدو أن ابن المجاور قد نقل النص الخاص بوصف جبل المذيخرة عن الإصطخرى أو من المصدر الذي نقل عنه هذا الأخير ( ص 183 ) . ( 3 ) يقول بار تولد في مقدمته لحدود العالم ( 21 . p ) : " يبدو أن محمد بن الفضل القرمطي كان شقيق عدى بن الفضل القرمطي الذي نهب زبيد سنة 292 ه استنادا إلى لين بول وسنة 303 ه استنادا إلى زامباور " . من المؤكد أنه وقع خطأ مطبعي طبع بموجبه " عدى " بدلا من " على " . والحقيقة هي أن ابن الفضل هذا وهو داعية إسماعيلى قد دخل اليمن في أول سنة 268 ه مع داعية آخر هو أبو القاسم بن الفرج بن حوشب بهدف نشر المذهب الإسماعيلي هناك ( انظر : تاريخ الخلفاء الفاطميين ، ص 61 ) ، إلا أن ابن الفضل هذا انفصل عن ابن حوشب وتمرد عليه ، فحاربه ابن حوشب ولم يقدر عليه . ثم اتسع أمره فزحف سنة 293 ه على اليمن الأعلى واستولى على ذمار وصنعاء بعد أن تغلب على مقاومة الأمير أسعد بن أبي يعفر الذي فر إلى شبام . وفي 294 ه استدعى أهل صنعاء الإمام الهادي يحيى بن الحسين من بلاد صعدة ، ولما قدم إليها أخرج منها القرامطة وأقام ابن الفضل بالمذيخرة ثم هاجم صنعاء فخرج منها محمد بن الإمام الهادي ، فدخلها ابن الفضل وأصحابه فاستباحوها ومكثوا فيها ثلاث سنين ، ثم إنهم أصيبوا بأسقام فخرجوا منها إلى المذيخرة . وقد قتل ابن الفضل سنة 303 ه فاستنفر الأمير أسعد بن أبي يعفر قبائل اليمن وهاجم بهم المذيخرة فدخلها قهرا بالسيف ( ملخصا عن المقتطف من تاريخ اليمن ، 111 - 113 ) . أما اسمه فقد وقع فيه اضطراب كبير في المصادر فهناك من دعاه